مرتضى الزبيدي
384
تاج العروس
وعَاذٌ : قَرْيَةٌ مَعروفَةٌ ، وقيل ماءٌ بِنَجْرَانَ ، قال ابنُ أَحْمَر : عَارَضْتُهُمْ بِسُؤَال هَلْ لَكُمْ خَبَر * مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ عَاذٍ إِنَّ لِي أَرَبَا وقيل بالدال المهملة ، وقيل بالغين المعجمة . ووادِي الغائذِ قَبْلَ السُّقْيَا بِمِيلٍ ، والسُّقْيَا : مَنْزِلُ بين الحَرَمَينِ الشريفَينِ . ومُعَاذَة : زَوْجَة الأَعشي ، ومُعَاذَة : مولاةُ عَبْدِ الله بن أُبَيّ ، ومُعَاذَة الغِفَارِيَّة ، صَحابِيَّاتُ . [ عيذ ] : العَيْذَانُ : السَّيِّئُ الخُلُقِ ، ومنه قَوْلُ تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْر بن جَذِيمَةَ لأَخيها الحارثِ : لاَ يَأْخُذَنَّ فيكَ ما قَال زُهَيْرٌ ، فإِنه رَجُلٌ بَيْذَارَةٌ عَيْذَانُ شَنُوءَةٌ . كذا في اللسان . فصل الغين مع الذال المعجمتين [ غذذ ] : غَذَّ الجُرْحُ يَغُذُّ ، بالضمّ ، ويَغِذُّ ، بالكسر غَذّاً : سَالَ بِمَا فيه ، وفي بعض الأُصول : ما فيه ، أَي من قَيْحٍ وصَدِيد ، كأَغَدَّ وأَغَثَّ ، غَذّاً إذا أَمَدَّ ، أَو غَذّ الجُرْحُ يَغُذّ غَذَّا : وَرِم ، قاله الليث ، قال الأَزهريّ : أَخطأَ الليثُ في تَفْسِير غَذَّ ، والصَّواب : غَذَّ سال ، كما تقدَّم . قال شيخُنا : المعرُوف في هذا الفعل أَنّ مُضارِعه بالكسر فقط ، وهو الذي أَقتصر عليه الجوهريُّ وغيرُه ، وهو الموافِقُ لما نَقَله في شدد عن الفَرَّاءِ ، ولم يذكُره ابنُ مالك اللامِيّة ولا في الكافِية ، في ذي الوَجْهينِ من اللازم ، ولا ذَكَره ابنُ القُوطِيّة ولا ابنُ القَطّاع ولا غيرهُما من أَرباب الأَفعالِ ، ولا استدرَكه شُرَّاح التسهيلِ ولا شُرَّاح النَّظْمَيْنِ ، فلا أَدرِي من أَين جاءَ به المُصَنّف انتهى . قلت : الّذي أَشار له الجَوْهَرِيُّ من قول الفَرَّاءِ هو أَن ما كان من المضاعَف على فَعَلْتُ غيرَ الواقِعِ فإِن يَفْعل منه مكسور العين ، مثل عَفّ يَعِفّ وخَفَّ يَخِفّ ، وما أَشبَهه ، وما كان واقعاً مثل مَدَدْتُ ، فإِن يَفْعل منه مضموم إِلاَّ ثلاثَةَ أَحرُفٍ : شَدَّه يَشُدُّه ويَشدُّه ، وعَلَّه يَعُلُّه ويعِلُّه ، من العَلَل ، ونم الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه ، فإِذا جاءَ مثلُ هذا مما لم نَسْمعه فهو قليلٌ ، وأَصله الضمُّ انتهى قولُ الفَرّاءِ . والغَذِيذَةُ من الجُرْح : المِدَّةُ ، كالغَثِيثةِ ، وهي القَيْحُ ، وزعم يَعقُوب أَنّ ذالَها بدَلٌ من ثاءِ غَثِيثَةٍ ، ومثْله في كِتاب الفرق لابنِ السيد ، وقد تقدّم في غَثَّ . والغَاذُّ : الغَرَبُ ، مُحرّكةً ( 1 ) حيثُ كانَ من الجَسَد ، قال أَبو زيد : تقول العرب للّتي نَدعوها نحن الغَرَبَ : الغَاذُّ ، ويقال للبَعير إِذَا كانتْ به دَبَرَةٌ فَبَرَأَتْ ( 2 ) وهي تَنْدَى ، قيل : به غاذٌّ ، الغاذُّ : عِرْقٌ في العَيْنِ يَسْقِي ولا يَنْقَطِع ، وكلاهما اسمٌ كالكاهِل والغارِب ، وعِرْقٌ وغَاذٌّ : لا يَرْقأَ ، وفي حديث طَلْحَةَ " فجعَلَ الدَّمُ يَوْمَ الجَمَلِ يَغُذُّ مِنْ رُكْبَتِه ، أَي يَسِيل ، غَذَّ العِرْقُ ، إِذا سَالَ ما فِيه من الدَّمِ ولم يَنْقَطِعْ ، ويجوز أَن يكون من إِغْذاذ السَّيْر ، و [ الحِسُّ و ] ( 3 ) الغاذّة بالهاءِ : رَمَّاعَةُ ( 4 ) الصَّبِيِّ كالغَاذِيَةِ كسَارِيَةٍ قاله ابنُ الأَعْرَابيّ . وأَغَذّ السَّيْرَ نَفْسه ، قال أَبو الحسن بن كَيْسَان . أَحسب أَنَّهُ يُقَال ذلك المَشهور أغخذ فيه ، أَي في السَّيْرِ إِغذاذاً : أَسْرَعَ وفي حديث الزَّكَاة " فَتَأْتِي كَأَغَذِّ ما كانَتْ " أَي أَسْرَع وأَنْشَط ، وفي حديثٍ آخَرٍ إِذَا مَرَرْتُم بأَرْضِ قَوْمٍ قد عُذِّبُوا فأَغِذُّوا السَّيْرَ " . وأَنْشد : لَمَّا رَأَيْتُ القَوْمَ فِي إِغْذَاذ * وأَنَّه السَّيْرُ إِلى بَغْدَاذِ قُمْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى مُعَاذ * تَسْلِيمَ مَلاَّذٍ عَلَى مَلاَّذِ طَرْمَذَةً مِنِّي عَلَى طِرْمَاذِ وأَمّا قولُه : وإِنّي وإِيَّاهَم لَحَتْمٌ مَبِيتُنَا * جَمِيعاً وسَيْرَانَا مُغِذٌّ وذُو فَتْرِ فقد يكون على حَدِّّ قَوْلهِم لَيْل نائِمٌ . وغَذْغَذَ مِنه : نَقَصَه وغَضْغَضَ منه ، كذلك ، كَغَذَّهُ وغَضَّه ، يقال ما غَذَذْتُكَ شيئاً ، أَي ما نَقَصْتُ . رواه ابنُ الفَرَجِ عن بعضِ الأَعْرَابِ . وتَغَذْغَذَ : وَثَبَ . نقلَه الصاغانيُّ .
--> ( 1 ) ضبطت في اللسان بفتح فسكون ، ضبط قلم . ( 2 ) في الإبل للأصمعي : ثم برأت . ( 3 ) سقطت من الأصل واستدركت من القاموس . ( 4 ) الرماعة : هي الموضع الذي لا يلتئم من الصبي إلا بعد سنتين ، أو نحو ذلك ، وتسمي أيضا النمغة واليأفوخ .